الزركشي

180

البحر المحيط في أصول الفقه

فصل في وجوه النسخ في القرآن وقسمه أبو إسحاق المروزي والماوردي وابن السمعاني وغيرهم إلى ستة أقسام : أحدها ما نسخ حكمه وبقي رسمه وثبت حكم الناسخ ورسمه كنسخ آية الوصية للوالدين والأقربين بآية المواريث ونسخ العدة حولا بأربعة أشهر وعشر فالمنسوخ ثابت التلاوة مرفوع الحكم والناسخ ثابت التلاوة والحكم . ومنع بعض الأصوليين من ذلك لأن المقصود من التلاوة حكمها فإذا انتفى الحكم فلا فائدة في بقائها حكاه جماعة من الحنفية والحنابلة ومنهم من ادعى الإجماع على الجواز وقال الأستاذ أبو إسحاق هكذا مثلوا بآية العدة وعندي أنها من المخصوص لأن فيها تخصيص بعض الشروط بالإيجاب وبعضها بالإسقاط . الثاني : ما نسخ حكمه ورسمه وثبت حكم الناسخ ورسمه كنسخ استقبال بيت المقدس باستقبال الكعبة وصيام عاشوراء برمضان قال أبو إسحاق المروزي ومنهم من جعل القبلة من نسخ السنة بالقرآن وزعم أن استقبال بيت المقدس بالسنة لا بالقرآن . الثالث : ما نسخ حكمه وبقي رسمه ورفع رسم الناسخ وبقي حكمه كقوله فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا بقوله الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله وقال عمر كنا نقرؤها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولولا أن يقال زاد عمر في كتاب الله لأثبتها فإن قيل لا نسلم أن الرجم ثبت بهذه الآية بل إنما ثبت بقوله صلى الله عليه وسلم البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام